الشريف المرتضى

79

الذخيرة في علم الكلام

أفسد وجوده بقدرتين وقادرين ، وهذا دليل مشترك في نفي ذلك منا ومنه تعالى . وأيضا فقد ثبت أنّ الوجود لا يتزايد ، فلو صح فيما يقع متولد ان يبتدأ لصحّ ذلك فيه مع تقدم السبب ، لأن تقدمه لا يغيّر تناول القدرة وحال القادر . وهذا يقتضي جواز وجوده من الوجهين . وهذا غير صحيح ، لأن [ حاله وقد وجد ] من الوجهين كحاله وقد وجد من أحدهما في جميع الأحكام ، ويوجب أن لا يكون [ للوجه الثاني تأثير ، وما لا ] تأثير له في حكم معقول لا يصح اثباته . وهذا الدليل أيضا مشترك في أفعاله [ تعالى وأفعالنا . وأيضا ] من حق ما نبتدئ بالقدرة أن يصح فعله وإلا [ يفعل ، ومن حق المتولّد أن يجب وجوده بوجود سببه ، مع ] ارتفاع الموانع [ واجتماع هذين الحكمين في فعل واحد يتنافى . وهذا أيضا مشترك . وممّا يدل على ما ذكرناه وتختصّ ] أفعالنا : أنّ من حق القدرة أن يفعل بها في كل وقت جزء من الحركة إذا كان المحل والوقت واحدا ، ولا يخرجها من هذا الحكم أن يقع بها سبب حركة ، فلو جاز أن نبتدئ بما فعلنا سببه ، لجاز أن نفعله ونفعل الحركة الأخرى التي قلنا : إن القدرة متعلقة بها في هذه الحال ، مع فعل سبب الحركة [ الأخرى ] ، وانما قلنا ذلك لأن الجمع بين هاتين الحركتين لا يتنافى ولا يتضاد ، والقدرة متعلقة بهما ، وهذا يؤدي إلى عدم انحصار مقدوره القدرة من الجنس الواحد في المحل الواحد والوقت الواحد . ولا يرجع ذلك علينا ، لأنا لا نقول إن القدرة تتعلق مع تلك الشرائط بأكثر من جزء واحد ، وقد بينا أن ذلك لازم لهم ، لاثباتهم تعلقها بكل واحدة « 1 » من الحركتين .

--> ( 1 ) في ه « واحد » .